السيد محمد حسين الطهراني

19

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

الحكيم السبزواريّ ، على هذا النهج ، فقال . النَّفْسُ في الحُدُوثِ جِسْمَانِيَّة * وَفي البَقَا تَكُونُ رُوحَانِيَّة وتبعاً لهذا الأساس ، قال العطّار . تن ز جان نبود جدا ، عضوى از وست * جان ز كُلّ نبود جدا ، جزوى از وست « 1 » ومن هنا فإنّ ما يُستنتج من هذه الآية الكريمة ، أنّ ما قاله الحكماء القدماء من . إنّ الإنسان إذا وُجد ، فإنّ وجوده الجنينيّ يتحقّق في الوهلة الأولى ، إلى أن يصل إلى الحدّ الذي يصبح فيه مستعدّاً لولوج الروح ، فيوجد الله تعالى النفس حينذاك بلا تأخير ، فيجعلها تتعلّق بالمادّة من العالم العلويّ المجرّد ؛ هو مقولة تخالف مضمون الآية المباركة السالفة الذكر . لقد كان القدماء يقولون . إنّ الإنسان مركّب من روح وبدن ؛ أمّا الآية المباركة فلا تدلّ على « التركيب » ، بل تُصرِّح ب - « التبديل » . ويكفي في عظمة القرآن وجلاله أنّ فلاسفةً - من أمثال ابن سينا الذين حلّقوا في سماء الفكر - لم يُدركوا هذه النكتة ، فكانوا يقتفون في مؤلّفاتهم إلى ما قبل ألف سنة أثر القدماء القائلين بتركيب الإنسان من روح وبدن ، حتى أزاح هذا الفيلسوف الشيرازيّ الستار عن سرّ القرآن ، وبرهن على الحركة الجوهريّة بأدلّة جليّة متينة اعتماداً على هذه الآية الهادية البليغة .

--> ( 1 ) - « شرح المنظومة السبزواريّة » ص 298 ، طبعة ناصري ، في حاشية غرر النفس الناطقة . يقول . « ليس البدن منفصلًا عن الروح ، بل هو عضوٌ منها ؛ وليست الروح منفصلة عن الكلّ ، بل هي جزء منه » .